السيد علي عاشور

57

موسوعة أهل البيت ( ع )

يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ قال : يهدي اللّه لولايتنا من يشاء « 1 » . وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يكتب بإصبعه وتبسم . فقلت له : يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك ؟ فقال عليه السّلام : « عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها » . فقلت له : أي آية يا أمير المؤمنين ؟ . فقال عليه السّلام : « قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها مصباح ، أنا مصباح في زجاجة ، الزجاجة الحسن والحسين ، كأنها كوكب دري وهو علي بن الحسين ، يوقد من شجرة مباركة محمد بن علي ، زيتونة جعفر بن محمد ، لا شرقية موسيبن جعفر ، ولا غربية علي بن موسى الرضا يكاد زيتها يضيء محمد بن علي ولو لم تمسسه نار علي بن محمد ، نور على نور الحسن بن علي ، يهدي اللّه لنوره من يشاء القائم المهدي عليهم السّلام وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » . وقال تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ « 3 » . فعنّ الإمام الصادق عليه السّلام في قوله مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، قال : عليّ وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه . وفي رواية بَيْنَهُما بَرْزَخٌ رسول اللّه يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ الحسن والحسين عليهما السّلام « 4 » . وقيل : بحر النبوّة من فاطمة وبحر الفتوّة من عليّ بينهما حاجز من التقوى فلا تبغي فاطمة على عليّ [ بدعوى ] ولا يبغي عليّ على فاطمة [ بشكوى ] « 5 » .

--> ( 1 ) مناقب ابن المغازلي : 195 ط . بيروت و 317 ح 361 ط . بيروت ، وبحار الأنوار : 23 / 416 ، ورشفة الصادي : 29 ط . مصر ، وجواهر العقدين : 244 الباب الرابع من القسم الثاني . ( 2 ) عوالم العلوم : 15 / 21 - 22 ح 13 ، والبرهان 2 / 136 ح 16 ، وإلزام الناصب : 1 / 78 . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 19 - 20 . ( 4 ) بحار الأنوار : 43 / 32 ، ومناقب ابن المغازلي : 339 ، ح 390 ، والدرّ المنثور : 6 / 142 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 113 ، وتذكر الخواص : 212 عن الثعلبي . ( 5 ) نزهة المجالس : 2 / 229 ، باب مناقب الحسن والحسين ، والإلمام بالأعلام : 5 / 301 ، في التشفّي من أعداء الملوك وما بين معكوفين منه .